الشيخ محمد النهاوندي

356

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

إلى الكلّ . وقيل : إنّ تقليل مقدار نومه صلّى اللّه عليه وآله مع كونه نصفا لاظهار كمال الاعتناء بشأن الجزء المقارن للقيام والإيذان بفضله ، وكون القيام فيه بمنزلة القيام في أكثره في كثرة الثواب « 1 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « القليل النصف » « 2 » . أَوِ انْقُصْ القيام مِنْهُ مقدارا قَلِيلًا بحيث لا يصل إلى الثّلث على ما قيل « 3 » أَوْ زِدْ القيام عَلَيْهِ إلى الثلثين ، والحاصل تخييره في القيام للعبادة بين نصف الليل أو أقلّ منه أو أكثر . وقيل : إنّ المراد من القليل الذي ينقص ويزاد نصف النصف ، فيكون الواجب عليه من القيام للعبادة ربع الليل ، والزائد نفل ومندوب « 4 » . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ واقرأه في أثناء قيامك في الليل على تؤدة وتبيين حروف تَرْتِيلًا بليغا . وعن ابن مسعود : لا تعجلوا في القرآن ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين : بيّنه بيانا ، ولا تهذّه هذّ الشعر وتنثره نثر الرمل ، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 6 » . قيل : إنّ الترتيل في القرآن قراءته بنحو يتمكّن القارئ من التأمّل في حقائقه ودقائقه ، فعند الوصول إلى ذكر اللّه يستشعر قلبه عظمته وجلاله ، وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف ، وحينئذ يتنوّر القلب بنور المعرفة « 7 » واليقين ، وتستعدّ النفس لإشراق جلال اللّه والانكشاف الأتمّ الأعظم ، فكأنّه تعالى قال : إنّما أمرتك بالقيام في الليل بالصلاة والعبادة وترتيل القرآن ، ليزيد استعداد نفسك لتلقّي وحينا . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ والبتة نوحي إليك قَوْلًا ثَقِيلًا وكلّا عظيم القدر والشأن وجليل الخطر ، كما عن ابن عباس « 8 » . وقيل : إنّ المراد قرآنا متضمّنا للأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقّة على العامة وعليك خاصة ، لأنّك تتحمّلها بنفسك وبتبليغها إلى امّتك « 9 » . وقيل : إنّ المراد ثقل نزوله على الرسول ( 10 ) .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 204 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 568 ، تفسير الصافي 5 : 240 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 173 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 173 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 205 . ( 6 ) . الكافي 2 : 449 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 240 . ( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 174 . ( 8 - 9 ) . تفسير الرازي 30 : 174 .